ربما يكون في لبنان نظام الحكم الأغرب في العالم ويمكنني أن اقول أن حلم اصحاب التيار الديني متمثل في هذا البلد الصغير فهم يحكمون هناك على أختلاف أديانهم ومذاهبهم وهو حلم اشبه بالكابوس في هذا البلد المتشبع بالطائفيه إلى الدرجه التي تجعل الأطباء وغيرهم ممن يقدم الخدمات يذكرون في أعلاناتهم مذاهبهم لأجتذاب أبناء طوائفهم في مشهد مثير للأشمئزاز ويزيد الطين بله هناك هذا الصراع الدولي الذي يجري على الأراضي اللبنانيه وهو صراع يضم طرفان الأول وهو أمريكي فرنسي ويمشي في فلكه كالعاده السعوديه ومصر والأردن والطرف الأخر هو سوري إيراني ولكل طرف مصالحه وأنا سأتحدث عن مصالح دول المنطقه من وجهة نظري فالمصالح الغربيه اصبحت لا تخفى على أحد
(1) السعوديه وتعتبر أكثر الدول تأثيرا في المنطقه وقد استطاعت السعوديه في العقد الأخير أن تنتزع هذا الدور التقليدي الذي كانت تقوم به مصر فأصبحت دولة مبادرات فهي صاحبة المبادره العربيه واتفاقية الطائف بل وحتى على الصعيد الأفريقي حاضره فمنذ فتره قريبه قامت برعاية اتفاق بين السودان والتشاد وأنا أجزم بأن العلاقه الأمريكيه بالسعوديه هي اكثر أحتراما بكثير من علاقتها بمصر وغيرها من الدول العربيه وتتيح لها تلك العلاقه مساحه مناسبه من التحرك وترى السعوديه الموقف في لبنان على النحو الأتي ( إيران والشيعه هم العدو ويجب إيقاف المد الإيراني الذي ابتلع العراق ويتجه إلى لبنان في مشهد مفظع لخادم الحرمين كما يحب ان يلقب نفسه وهذا الخادم والكثيرين من علماء الدين من ورائه يرون أن ألف رأس نووي أسرائيلي اكثر أمنا من مفاعل ذري إيراني واحد يقسم الإيرانين ليل نهار أنهم سيستخدمونه للأستخدامات السلميه ولهذا كله فهم يناصرون الحريري الصغير ومن خلفه السنيوره وحلفائه)
(2) مصر وهي الدوله الكبرى اسما وتعدادا فقط فقد نجح النظام الحالي بجموده أن يحول تلك الدوله التي لعبت ادوار غاية في الأهميه في تاريخ المنطقه كلها إلى مجرد تابع للولايات المتحده على الصعيد الدولي وللسعوديه أيضاً على الصعيد الأقليمي والنظام في مصر يرى في إيران خطر حقيقي لما تقدمه من مساعدات على الصعيد الأقتصادي والعسكري لحركات المقاومه ذات الطابع الديني مثل حماس وحزب الله ومن جهه أخرى فهو يتمسح بمواقف الولايات المتحده فهي الضمان الحقيقي لأستمراره في الحكم
(3) الأردن وهي دوله تحب أن تلعب دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطنين وتنافس مصر في هذا الدور الذي جعل منهم طرف ثالث محايد وكأن فلسطين تلك جزيره في وسط المحيط الهادئ وليست دوله عربيه على حدود الدولتين ويلعب الملك عبدالله نفس الدور الطائفي ولا ينسى الشيعه تصريحاته حول تخوفه من الهلال الشيعي الذي يمتد في المنطقه وكأن الشيعه وهم مواطنين لهم كامل الحريه في أختيار عقائدهم داخل أوطانهم قد اصبحوا أكثر خطرا من هؤلاء الصهاينه الوافدين على أراضي فلسطين من كافة أنحاء المعموره والمختصر المفيد أن ملك الأردن قد حول هو وغيره من اصدقائه التابعين الصراع في المنطقه إلى صراع سني شيعي
(4) سوريا وهي الدوله التي ورثت بمن عليها لعائلة الأسد وكان من ضمن التركه لبنان أصبحت الأن في مأزق خطير فهي على حدود التماس مع دوله معاديه في حالة حرب باردة معها تجعل كل حركات المقاومه داخل لبنان و فلسطين يرون في سوريا ملاذ أمن لها مما يضعها في قائمة المتهمين برعاية الأرهاب من وجهة النظر الأمريكيه ومن جهه أخرى تعاني من مواجهه مع القطب الأوحد بسبب مواقفها في بداية أحتلال العراق ويزيد الأمور سوءا هو هذا الحلف العربي القائم بين حكام السعوديه ومصر والأردن ضدها فمنذ حرب لبنان الأخيره وتصريحات الأسد بأن حكام هؤلاء البلاد هم من أنصاف الرجال والعلاقه بينهم على اسوء مايكون ويجب ان نفهم هنا أن علاقات الدول العربيه تحكمها فقط اهواء من يحكمون تلك الدول وفي مواجهة كل تلك الضغوط والمخاطر لم تجد سوريا غير إيران مساندا لها وبقوه ضد كل الأطراف السابق ذكرها وفي نفس الوقت حتى تحافظ على شريك يدعم لبنان معادي لأسرائيل عدوها اللدود وهي وإيران يقفون خلف نصر الله وحلفائه بقوه
(5) إيران وهي دوله تجمع ما بين مشروع ديني وقومي في غرابه شديده فهي من جهه تسمي نفسها جمهوريه اسلاميه ومن جهه أخرى تصر على تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي وبعيدا عن تسمية هذا الخليج تملك إيران مشروع حقيقي بعكس باقي الدول العربيه وهي تعمل جاهدة من اجله وتتحدى كل القوى العالميه احيانا في تهور أو شجاعه سموها كما شئتم ونستطيع أعتبار إيران اكثر الدول المستفيده من المتغيرات التي طرأت على منطقتنا فقد أزاحت أمريكا لها نظام صدام المعادي وبدلته بنظام جعل من سفير إيران مندوب سامي في العراق وفي نفس الوقت اصبح العراق ورقة تفاوض قويه تلاعب بها إيران الولايات المتحده عند كل أزمه تظهر على السطح وتجد إيران في سوريا حليف أستراتيجي لما يواجه البلدين من ضغوط مشتركه تقريبا من كل الدول السابق ذكرها فضلا عن انها تحرص على مناطق نفوذها الجديده ومن ضمن تلك المناطق لبنان وفي هذا ذكاء خارق فالولايات المتحده في حالة وصل التهور بها أن تدخل في مواجهه عسكريه مع إيران فلن تكون تلك المواجهه قاصره على التراب الإيراني بل ستشعل تلك المواجهه المنطقه بأكملها
ويبقى لبنان في وسط كل تلك التعقيدات مسافرا مع المجهول
Labels: كلمات في السياسه