مصر بعيون سودانية_2

النيل ليس مجرد نهر،بل هو شريان للحضارة وسجل للتاريخ الانساني. ففي حقبة ما تتدفق الحضارة نحو الشمال عبر النيل كما كان الحال عهد الممالك النوبية القديمة التي وصل سلطانها حتي حدود سوريا الحاليه، وتارة اخرى نحو الجنوب .. وفي كل دفقة من دفقات الحضارة هذه تكتب احدي صفحات التاريخ الانساني.
واخر هذه الدفقات التي حولت مجري التاريخ الحديث عربيا وافريقيا ثورة يوليو، حيث تحولت مصر لقلب نابض بالحياة والامل والثورة وقائد فذ ونموذج يتبع، هذه الثورة التي ازاحت ملك مصر والسودان معلنة مولد الجمهورية والتحرر.. هكذا كانت الصورة علي الاقل في نظر السوداني، الي درجة ان النميري حين اطاح بالديمقراطية للمرة الثانية في السودان كان معجبا اشدما اعجاب بثورة يوليو وجمال عبد الناصر واتبع سياسات التأميم ونهج يوليو بصورة شبه كربونية ايامه الاولي.
ولما لا فالسوداني لايتبع ثورة يوليو فقط لمجرد الاعجاب .. بل للأنه ينظر اليها وكأنها ثورته هو.. وتمت بأرادته هو.. فها هو محمد نجيب قائدها الاول من ام سودانية تجري فيه دماء العروبة المخلوطة بدماء افريقية الحارة، وما السوداني إلا تلك الخلطة الفريدة.
ويتغني شاعرنا حين يقول...
مصر يا أخت بلادي يا شقيقة...
وحين تتنازل مصر عن دور القائد والمرشد يصدم السوداني، ويصاب بشئ اقرب للهذيان، فهولايستطيع ان يتصور ان مصر الثورة يمكن ان تهزم .. ولايتخيل ان يرفرف علم الصهيونية في سماء القاهرة .. لايستوعب ان تتحول مصر من تأميم ممتلكات الشعب الي السوق في ابشع صورة .. لايفهم كيف يأكل شعب علم الانسانية الزراعة من المعونة الامريكية .. كيف يمكن لدولة مثل قطر ان تحل مشكلة في لبنان والدولة القائد لا .. كيف تساهم اليمن في حل المشاكل الفلسطينية ومصر التي حاربت علي الارض اليمنية من اجل التحررلا.. ولا كيف ينتزع تنظيم مثل حزب الله اسري ورفاة المناضلين ولاتستطيع مصر استرجاع حق اسراها الذين قتلوا وهم عزل.
ونواصل.....
كتب لمدونة عيون مصر الصحفي الاستاذ أيمن حاج
Labels: سودانيات






