Jul 22, 2008

مصر بعيون سودانية_2



النيل ليس مجرد نهر،بل هو شريان للحضارة وسجل للتاريخ الانساني. ففي حقبة ما تتدفق الحضارة نحو الشمال عبر النيل كما كان الحال عهد الممالك النوبية القديمة التي وصل سلطانها حتي حدود سوريا الحاليه، وتارة اخرى نحو الجنوب .. وفي كل دفقة من دفقات الحضارة هذه تكتب احدي صفحات التاريخ الانساني.

واخر هذه الدفقات التي حولت مجري التاريخ الحديث عربيا وافريقيا ثورة يوليو، حيث تحولت مصر لقلب نابض بالحياة والامل والثورة وقائد فذ ونموذج يتبع، هذه الثورة التي ازاحت ملك مصر والسودان معلنة مولد الجمهورية والتحرر.. هكذا كانت الصورة علي الاقل في نظر السوداني، الي درجة ان النميري حين اطاح بالديمقراطية للمرة الثانية في السودان كان معجبا اشدما اعجاب بثورة يوليو وجمال عبد الناصر واتبع سياسات التأميم ونهج يوليو بصورة شبه كربونية ايامه الاولي.

ولما لا فالسوداني لايتبع ثورة يوليو فقط لمجرد الاعجاب .. بل للأنه ينظر اليها وكأنها ثورته هو.. وتمت بأرادته هو.. فها هو محمد نجيب قائدها الاول من ام سودانية تجري فيه دماء العروبة المخلوطة بدماء افريقية الحارة، وما السوداني إلا تلك الخلطة الفريدة.

ويتغني شاعرنا حين يقول...

مصر يا أخت بلادي يا شقيقة...

وحين تتنازل مصر عن دور القائد والمرشد يصدم السوداني، ويصاب بشئ اقرب للهذيان، فهولايستطيع ان يتصور ان مصر الثورة يمكن ان تهزم .. ولايتخيل ان يرفرف علم الصهيونية في سماء القاهرة .. لايستوعب ان تتحول مصر من تأميم ممتلكات الشعب الي السوق في ابشع صورة .. لايفهم كيف يأكل شعب علم الانسانية الزراعة من المعونة الامريكية .. كيف يمكن لدولة مثل قطر ان تحل مشكلة في لبنان والدولة القائد لا .. كيف تساهم اليمن في حل المشاكل الفلسطينية ومصر التي حاربت علي الارض اليمنية من اجل التحررلا.. ولا كيف ينتزع تنظيم مثل حزب الله اسري ورفاة المناضلين ولاتستطيع مصر استرجاع حق اسراها الذين قتلوا وهم عزل.

ونواصل.....

كتب لمدونة عيون مصر الصحفي الاستاذ أيمن حاج


Labels:

Jul 12, 2008

مصر بعيون سودانية-1

كثير من اهل السودان ينتابهم شعورمتناقض حين يفكرون بمصر، خاصة هؤلاء الذين لم يزوروها يوما.

فمن جانب مصر التوئم السياسي والجغرافي والتاريخي لبلادهم، ومن جانب اخر مصر الاستعمار والغزو وصيد العبيد والبحث عن الذهب في ماضي طويل يغذية ارث اسرة محمد علي. ومن جانب ثالث مصر الازهر الشريف والعلم والتعليم واضرحة سلالة الرسول الكريم واولياء اللة الصالحين ففي الارث الصوفي السوداني هي مصر المؤمنة بأهل الله كما ينشد الشيخ الجليل البرعي. وهي المرتجي للباحث عن العلم والثقافة والباحث عن ملجئ والباحث عن العلاج والباحث عن السياحة. وحين يزور السوداني مصر يدرك من حيث لايدري انها قد تكون الدولة الوحيدة التي لايشعر فيها بالغربة حتي ولو نعت بالبربري، وعذائه أن هناك ايضا من ينعت بالصعيدي والفلاح والقفل من اهل البلاد.

وما يثير السودانيين اكثر في مصر هي انها بلد كل شئ وعلي حد قول احد بلدياتنا، اذا ما دخلت الجامع او الكنيسة قلت ان كل اهل البلاد متدينين واذا ولجت الي كابريه او خمارة زعمت ان جلهم اهل فسوق، واذا قابلك عالم جزمت ان لا اعلم منه واذا صادفك جاهل ظننت ان لا اجهل منه فالسوداني يعرف عن مصر الكثير بينما المصري فلا وهذا بالطبع مؤلم، ومع انه يعرف ان الطباعة دخلت من هنا والسينما بدأت هنا والرواية كذلك، لايرضيه في دواخله ان لايعرفه توئمه عنه شيئا.فاجئني احد المصريين يوما حين سألني هل هناك زراعة قطن في السودان، فاستعجبت كيف لايعرف ان زراعته المنظمة قد ادخلها اصلا اهل مصرفي السودان!!

واكثر ما يتوجس منه السوداني حين يصل مصر لاول مرة هوما يشاع عن المصريين من حيث انهم قادرين علي الذهاب بك الي البحر وارجاعك عطشان اواقناعك بشراء الترماي، ولكن سرعان مايزول هذا الخوف حين يذوب في الملايين التي ينهشها الفقر الذين يؤثرون علي انفسهم ولو بهم خصاصة، أرايت حين هجمت قوات الامن المصرية علي اللاجئين السودانيين المعتصمين في احد ميادين القاهرة وكأنها تهاجم قطيع من الخراف، كيف قامت مظاهرات مصرية صرفة احتجاجا علي هذا السلوك المتخلف بينما التزمت الحكومة السودانية الصمت. انا نفسي تعرضت لموقف شمل السلوكين، فبينما انا اتجول في شارع النبي دانيال بالاسكندرية اذا بفتاه تمسك بيدي وبيدها الاخري حقيبة مفتوحة ثم راحت تصرخ يا حرامي يا ابن ال.....

وفي خضم ذهولي بين الجموع الغفيرالتي احاطت بنا اذا بأحدهم يصفع الفتاه ويسحبني من يدي ويعتذر ويتاسف لي. اليست هذه اخلاق اولاد البلد؟

ومنطق اولاد البلد بسيط ومقنع، ففي احدي الدول العربية حين كنت ادرس الجامعة كان هناك طالب مصري وحيد، لم يجد من يقاسمه السكن الطلابي غير السودانيين وهذا بالطبع طبيعي،وذات يوم زارنا احد الطلبة العرب وبفجاجة اخذ ينهال علي اخينا ذما من قبالة انتم المصريون لا امان لكم من اجل المال تفعلون اي شئ ... كان الرد بسيطا جدا ومفحما

- ياسيدي احنا اكثر من سبعين مليون معقول بس حنكون كلنا وحشين

-

- فبهت الذي كفر

-

ونواصل.....

كتب لمدونة عيون مصر الصحفي الاستاذ أيمن حاج

Labels:

استقلال القضاء حق كل المصريين
حقوق النشر غير محفوظه ولا يهم ذكر المصدر